ابن شهر آشوب

341

مناقب آل أبي طالب

فقيل لأمير المؤمنين ( ع ) انه قد رجع فقال دعوه فان الشيخ محمول عليه ثم قال : أيها الناس غضوا أبصاركم وعضوا نواجذكم وأكثروا من ذكر ربكم وإياكم وكثرة الكلام فإنه فشل . ونظرت عائشة إليه وهو يجول بين الصفين فقالت : انظروا إليه كأن فعله فعل رسول الله يوم بدر ! اما والله ما ينتظر بك إلا زوال الشمس . فقال علي عليه السلام : يا عائشة عما قليل لتصبحن نادمين . فجد الناس في القتال فنهاهم أمير المؤمنين ( ع ) وقال : اللهم إني أعذرت وأنذرت فكن لي عليهم من الشاهدين . ثم أخذ المصحف وطلب من يقرأ عليهم " وإن طائفتان من المؤمنين اقتتلوا فأصلحوا بينهما - الآية - " فقال مسلم المجاشعي ها أنا ذا " ، فخوفه بقطع يمينه وشماله وقتله ، فقال لا عليك يا أمير المؤمنين فهذا قليل في ذات الله ، فأخذه ودعاهم إلى الله فقطعت يده اليمنى فأخذه بيده اليسرى فقطعت فأخذه بأسنانه فقتل . فقالت أمه : يا رب ان مسلما اتاهم * بمحكم التنزيل إذ دعاهم يتلو كتاب الله لا يخشاهم * فزملوه زملت لحاهم فقال عليه السلام : الآن طاب الضراب . وقال لمحمد بن الحنفية والراية في يده : يا بني تزول الجبال ولا تزل عض ناجذك أعر الله جمجمتك تدقي الأرض قدميك ارم ببصرك أقصى القوم وغض بصرك واعلم أن النصر من الله . ثم صبر سويعة فصاح الناس من كل جانب من وقع النبال فقال عليه السلام تقدم يا بني فتقدم وطعن طعنا منكرا . وقال عليه السلام : إطعن بها طعن أبيك تحمد ، * لا خير في حرب إذا لم توقد بالمشرفي والقنا المسدد * والضرب بالخطي والمهند فأمر الأشتر أن يحمل فحمل وقتل هلال بن وكيع صاحب ميمنة الجمل وكان زيد يرتجز ويقول : ديني ديني * وبيعي بيعي وجعل مخنف بن مسلم يقول : قد عشت يا نفس وقد غنيت * دهرا وقبل اليوم ما عييت وبعد ذا لا شك قد فنيت * اما مللت طول ما حييت فخرج عبد الله بن اليثربي قائلا : يا رب اني طالب أبا الحسن * ذاك الذي يعرف حقا بالفتن فبرز إليه علي عليه السلام قائلا :